أخبار

31 يَنَايَرْ 2018

لبنان: موقف السلطات يزداد تشدداً حيال النقد الصحفي

تُعرب مراسلون بلا حدود عن قلقها إزاء تزايد الإجراءات القضائية ضد وسائل الإعلام الناقدة للسلطات اللبنانية أو حلفائها، كما يتبين من خلال قضيتي الصحفيَين اللذَين مثلا أمام المحكمة لمجرد قيامهما بعملهما.

اعتاد الإعلامي مارسيل غانم على طرح الأسئلة على ضيوف برنامجه التلفزيوني أكثر من الإجابة على أسئلة القضاة وممثلي النيابة العامة أمام المحكمة. بيد أن المذيع الشهير العامل في قناة إل.بي.سي اللبنانية يجد نفسه مجبراً على المثول أمام القضاء في 2 فبراير/شباط بعدما رُفعت ضده ��كوى قضائية يواجه على إثرها عقوبة قد تصل إلى سنة واحدة في السجن، علماً أن "ذنبه" الوحيد في هذه القضية أنه ترك المجال لصحفيين سعوديين من أجل انتقاد السلطات اللبنانية بشدة، وذلك خلال إحدى حلقات برنامجه الحواري "كلام الناس" في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، فضلاً عن رفضه الحضور للاستجواب بعد تلقي الاستدعاء الأول. وفي هذا الصدد، أكد الصحفي اللبناني في حديث لمنظمة مراسلون بلا حدود أنه "من الواضح أننا أمام ضغط سياسي على القضاء وهجوم على حرية التعبير في الطريق إلى الانتخابات المقبلة".


ومن جهتها، حوكمت الصحفية اللبنانية حنين غدار بتهمة "التشهير بالجيش اللبناني" بسبب تصريحات أدلت بها في مؤتمر عقد بمدينة واشنطن عام 2014، حيث حكمت عليها محكمة عسكرية غيابياً بالسجن 6 أشهر في 12 يناير/كانون الثاني. وقد توبعت المحررة السابقة بصحيفة "ناو" الناطقة بالإنجليزية على خلفية قولها إن الجيش يخص حزب الله بمعاملة تفضيلية. وقالت حنين غدار، التي تنوي اللجوء إلى المنظمات الدولية للطعن في الحكم الصادر بحقها: "لست الصحفية الوحيدة التي أفضح في مقالاتي ما يقوم به حزب الله، ولكن بما أنني من عائلة شيعية، فإن استياءهم يبدو أكبر". وجدير بالذكر أن القضاء العسكري كان قد حاكم حنين غدار وجريدة ناو في عام 2015 بعد نشر مقابلة مع ناشطة سياسية تعرضت للضرب والاغتصاب في السجن، قبل أن يتم إسقاط تلك التُهم نهائياً.


وفي هذا الصدد، "تدين مراسلون بلا حدود هذه الملاحقات القضائية غير المتناسبة، إذ لا يجوز محاكمة الصحفيين أمام القضاء العسكري ولا متابعتهم بتهمة التشهير على خلفية تصريحات أو معلومات إخبارية صادرة في إطار ممارسة عملهم، بغض النظر عن السياق السياسي. كما تُذكِّر مراسلون بلا حدود بأهمية التعددية من أجل حُسن سير أي مجتمع ديمقراطي".


هذا وتُشير المنظمات اللبنانية المعنية بالدفاع عن حرية التعبير، مثل مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية "سكايز"، إلى أن المتابعات القضائية ضد الصحافة قد تضاعفت منذ انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية في أواخر 2016، بل وتزايدت أكثر فأكثر منذ إعلان سعد الحريري استقالته من رئاسة الوزراء الوزير خلال إقامته بالمملكة العربية السعودية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وكذلك مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية. فمنذ ما يزيد عن العام بقليل، يواجه العديد من كُتاب الرأي والمغردين على تويتر والمدونين على فيسبوك أو حتى أحد الكوميديين تهمة الإهانة أو التشهير، علماً أن القضية الأخيرة في هذا السياق تعود إلى نهاية الأسبوع الماضي، عندما رُفعت دعوى قضائية ضد صحيفة الديار اللبنانية بتهمة إهانة ملك السعودية، حيث يواجه مدير تحريرها، شارل أيوب، عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى عام كامل.


يُذكر أن لبنان تحتل المرتبة 99 على التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي نشرته مراسلون بلا حدود في 2017.