أخبار

11 نُوفَمْبَرْ 2018

التزام قادة الدول والحكومات بالإعلان العالمي من أجل الإعلام والديمقراطية: "خطوة تاريخية"

خلال منتدى باريس للسلام المنعقد يوم الأحد 11 نوفمبر/تشرين الثاني، أطلق زعماء12 دولة ديمقراطية عملية سياسية حول الإعلام والديمقراطية، معربين عن التزامهم بالإعلان الصادر عن اللجنة التي أنشئت بمبادرة من منظمة مراسلون بلا حدود.

إنها بلا شك خطوة تاريخية في طريق توفير الضمانات الديمقراطية للإعلام وحرية الرأي. فمنذ اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948، لم يشهد المجتمع الدولي مثل هذه التعبئة من رؤساء دول ديمقراطية وفي موقف ثابت وموحد لصالح حرية الإعلام واستقلاليته وتعدديته وموثوقيته، بناءً على مبادئ منصوص عليها في إعلان صادر عن لجنة مستقلة. فخلال منتدى باريس للسلام، المنعقد يوم الأحد 11 نوفمبر/تشرين الثاني، استجاب 12  من قادة الدول والحكومات (روش مارك كريستيان كابوري - بوركينا فاسو، جستين ترودو - كندا، كارلوس ألفارادو - كوستاريكا، لارس لوك راسموسن - الدنمارك، إيمانويل ماكرون - فرنسا، ريمونز فيجونيس - لاتفيا، سعد الحريري - لبنان، داليا غريباوسكايتي - ليتوانيا، إيرنا سولبرغ - النرويج، ماكي سال - السنغال، آلان بيرسيت - سويسرا، والباجي قائد السبسي - تونس) لدعوة اللجنة المعنية بالإعلام والديمقراطية، التي يرأسها كريستوف ديلوار، أمين عام منظمة مراسلون بلا حدود، وشيرين عبادي، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام.

وبمناسبة إطلاق هذه المبادرة، اجتمع ستة من رؤساء الدول والحكومات على مدى ساعة كاملة، من الخامسة إلى السادسة مساءً، في قاعة الصحافة بمنتدى باريس. وفي الكلمة التي ألقاها بمناسبة تقديم الإعلان العالمي من أجل الإعلام والديمقراطية، إلى جانب شيرين عبادي، قال كريستوف ديلوار، "لقد أطلقت مراسلون بلا حدود هذه اللجنة المعنية بالإعلام والديمقراطية في وقت تمر فيه الديمقراطية بأزمة عميقة، وهي أيضاً أزمة نظامية في الفضاء العام: (...) سواء تعلق الأمر بالشائعات أو بالتضليل الإعلامي الذي بات أشبه ما يكون بالنموذج القائم بذاته، ناهيك عن محاولات إضعاف الصحافة النوعية، بل وحتى أعمال العنف الخطيرة التي تطال المراسلين أحياناً". وأوضح الرئيس المشارك للجنة المستقلة وأمين عام منظمة مراسلون بلا حدود أن "بغض النظر عن هذه الظواهر فإن مسؤوليتنا هي النظر في الأسباب الهيكلية واتخاذ التدابير المناسبة (...) لأن الديمقراطيات، المنفتحة، تواجه هذه الاضطرابات العنيفة، بينما تستفيد منها الأنظمة الاستبدادية إلى أقصى حد".

من جهته، قال رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، الذي استقبل اللجنة في قصر الإليزيه - يوم 11 سبتمبر/أيلول الماضي - بمناسبة انعقاد اجتماعها الأول في با��يس، "إننا نشهد اليوم منعطفاً مفصلياً. فبعد 70 عاماً على اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تجد حرية الرأي والتعبير نفسها عُرضة للتهديد والتشكيك مرة أخرى، وهي التي تشكل أساس ديمقراطياتنا، حيث كنا نعتقد أنها حققت مكتسبات لا رجعة فيها". وتابع الرئيس الفرنسي: "أنا أدعم مبادرتكم هذه، كما أؤيد - بناءً على إعلان اليوم – فكرة الاتفاق على مجموعة من الالتزامات وتضافر الجهود في سبيل حشد دعم أقصى عدد ممكن من الدول لأخذ هذه الالتزامات على عاتقها. أنا أؤيد إنشاء فريق خبراء دولي بشأن هذا الموضوع، لأن لا سعادة بدون حرية ولا حرية بدون شجاعة. لقد قررتم تحمل مسؤولياتكم، وأعتقد أنه يجب علينا كرؤساء دول وحكومات أن نتحمل مسؤولياتنا أيضاً، ولذلك أريد أن أؤكد هنا انخراط فرنسا الكامل في دعم هذه الخطوة، مع تقديم الشكر الجزيل لأصدقائي رؤساء الدول والحكومات الحاضرين هنا، والذين أعرف أنهم يشاطروننا هذه الفكرة".

كما تناول الكلمة الرؤساء كارلوس ألفارادو (كوستاريكا) والباجي قائد السبسي (تونس) وماكي سال (السنغال) ورئيسا الوزراء جستن ترودو (كندا) وإرنا سولبرغ (النرويج)، حيث أكدت الأخيرة التزام بلدها بأي نداء يصب في مصلحة السلم العالمي وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة، موضحة أنه "بدون حرية التعبير وفي غياب تواصل حقيقي وفضاء حقيقي لذلك، فإن سيادة القانون تكون مهددة، كما تكون المؤسسات التي تحميها عُرضة للتقويض كذلك.

وفي السياق ذاته، أشاد الرئيس السنغالي ماكي سال بعمل منظمة مراسلون بلا حدود في الدفاع عن الصحفيين وحرية الصحافة، مُبرزاً أن "هناك في أفريقيا رغبة متزايدة في ضمان حماية الصحفيين وتهيئة ظروف عمل لائقة"، مؤكداً في الوقت ذاته أنه "ملتزم تماماً بميثاق الإعلام والديمقراطية"، شأنه في ذلك شأن الباجي قائد السبسي، الذي أعرب في خطابه عن تأييده الكامل لهذه المبادرة، حيث قال الرئيس التونسي في معرض حديثه "لقد جئنا إلى هنا لنقول لكم: نعم، نحن ندعم هذه المبادرة، والمستقبل سيؤكد ذلك".

من جانبه، ذكّر رئيس الوزراء الكندي جستين ترودو بالمسؤولية الملقاة على عاتق قادة الديمقراطيات الحرة في "دعم الحاجة إلى وسائل إعلام قوية ومستقلة جديرة بثقة مواطنينا"، مؤكداً أن "كندا ملتزمة بالدفاع عن الصحافة الحرة في اللجنة التي أطلقتها منظمة مراسلون بلا حدود".

وبدوره، شدد رئيس كوستاريكا على أهمية توفير "فضاء عام تعددي وحر، وضمان الوصول إلى المعلومات". وأضاف: "يجب ضمان التعددية وحرية الرأي. فالوصول إلى معلومات واقعية والوصول إلى المعرفة، خاصة فيما يتعلق بالأحداث الجارية، حق من الحقوق الأساسية".

كما تناول الكلمة كل من أودري أزولاي، المديرة العامة لليونسكو، وثوربيورن ياغلاند، الأمين العام لمجلس أوروبا، حيث أعربا عن دعمهما لهذه الخطوة التاريخية. ومن جهته، وجَّه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، رسالة فيديو مسجلة قال فيها: "أرحب بهذه المبادرة التي أطلقتموها لإنشاء لجنة من أجل الإعلام والديمقراطية. فهذه الخطوة تأتي في توقيت حساس، حيث طرق جديدة للتواصل ونشر المعلومات آخذة في تحويل عالمنا. لقد بات من المهم أكثر من أي وقت مضى الوصول إلى معلومات موضوعية وموثوقة. بيد أن هذه الحرية أضحت مهددة بشكل متزايد (...). لقد أصبح من الضروري التأكيد على أهمية النقاش العام أكثر من أي وقت مضى، مع التذكير على أنه يجب أن يتم في إطار يراعي الصرامة والاحترام، ويستند إلى معلومات دقيقة وأن يكون مفتوحاً لمختلف الأصوات والآراء المتعددة. شكراً لمساهمتكم في تمهيد الطريق".

هذا وقد أبدت الدول الديمقراطية المعنية التزامها بالدفاع عن ضمانات ديمقراطية للفضاء العالمي للإعلام والاتصال، بناءً على الإعلان العالمي من أجل الإعلام والديمقراطية، الصادر يوم الاثنين 5 نوفمبر/تشرين الثاني، علماً أن منظمة مراسلون بلا حدود اتصلت بتلك الدول على أساس احترامها للمعايير الديمقراطية ومرتبتها في التصنيف العالمي لحرية الصحافة والصفات الشخصية لقادتها. وبعد تثمين عمل اللجنة الدولية المستقلة المعنية بالإعلام والديمقراطية، التي أنشأتها مراسلون بلا حدود، أعلن رؤساء الدول والحكومات قرارهم القاضي "بإطلاق مبادرة من أجل الإعلام والديمقراطية، انطلاقاً من المبادئ المنصوص في هذا الإعلان"، معربين بذلك عن التزامهم بحرية الرأي والتعبير، مؤكدين في الوقت ذاته عزمهم على "تحديد الأهداف الواجب اتباعها لضمان ممارسة هذه الحرية في السياق التكنولوجي والسياسي للقرن الحادي والعشرين".

وقال كريستوف ديلوار، الرئيس المشارك للجنة الإعلام والديمقراطية، "إننا نشكر رؤساء الدول والحكومات على استجابتهم لدعوتنا هذه"، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة إنشاء "فريق خبراء دولي معني بالإعلام والديمقراطية، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التي تتولى النظر في الاحترار العالمي"، موضحاً أن "المقارنة مع العملية الجارية في قضية المناخ ليست من قبيل الصدفة؛ فكما هو الحال بالنسبة للنظام البيئي، فإن خطر التصعيد والتهييج يهدد الإعلام والديمقراطية. ذلك أن المناخ الإعلامي تشوبه الشوائب هو أيضاً، إلى حد باتت معه نقطة الانكسار وشيكة".

وشهد هذا الحدث حضور خمسة من أعضاء اللجنة، حيث تناول كل منهم الكلمة للتذكير بأن الصحافة، التي تئن تحت وطأة العديد من التهديدات، باتت ضرورية لحماية الديمقراطية أكثر من أي وقت مضى. وفي هذا الصدد، قال عالم الاقتصاد الهندي أمارتيا سين "إننا بحاجة إلى معلومات موثوقة لا تشوبها شوائب، ذلك أن الأخبار المشوبة بالعيوب التي أشارت إليها اللجنة تُعد من الآفات التي نواجهها اليوم". يُذكر أن اللجنة تتألف من 25 شخصية من 18 جنسية، حيث تضم عدداً من الحائزين على جائزة نوبل - أمارتيا سين وجوزيف ستيغليتز وماريو فارغاس يوسا - والحائزة على جائزة ساخاروف حواء إبراهيم، إضافة إلى خبراء في التكنولوجيات الحديثة ومسؤولين سابقين في منظمات دولية وخبراء في القانون وصحفيين، والذين نورد أسماءهم حسب الترتيب الأبجدي اللاتيني: إيميلي بال، يوشاع بنكلر، تانغ بياو، نيجهات داد، كان دوندار، بريمافيرا دي فيليبي، ميراي دالماس مارتي، عبدو ضيوف، فرنسيس فوكوياما، أولريك هاغروب، آن ماري ليبنسكي، آدم ميشنيك، إلي باريسير، أنطوان بيتيه، نافي بيلاي، ماريا ريسا، مارينا وولكر، أيدان وايت وميخائيل زيغار.